المنجي بوسنينة
666
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
مشرقات كأنهنّ حجاج * تقطع الخصم والظلام انقطاع وقوله : انهض بنار إلى فحم كأنهما * في العين ظلم وإنصاف قد اتّفقا جاءت ونحن كقلب الصبّ حين سلا * بردا ، فصرنا كقلب الصبّ إذ عشقا فهذه التشبيهات لا يفوق إليها ولا ينهض بها غير من كانت مخيّلته صحيحة ، ومن كان إلى ذلك قد عجم مهنة القضاء وسبر غورها فاستقادت لتعبيره . ومن هذا القبيل قوله يصف سحابا ممطرا : سحاب أتى كالأمن بعد تخوّف * له في الثرى فعل الشفاء بمدنف يعبّس عن برق به متبسّم * عبوس بخيل في تبسّم معتف دجاه إذا ما لاحت الشمس مبطل * سناها ، كمنّ مبطل منّ مسعف كأنّ التماع البرق في ظلماته * هدى في ضلال يبتدي ثمّ يختفي وكان للطبيعة الحية كالطير ، أثرها في شعره ، كذلك كان للحالة الاجتماعية أثرها في شعره ، فقد تأنق في وصف مجالس الشراب ، لأن هذه المجالس كانت تشغل فراغا في حياته ، وكان مجلس المهلبي واحدا من أمتعها وأحفلها . وقد انعكست في شعره ظاهرة شعر الاخوانيات ، التي اختلف في تعليلها ، لكننا لا نشارك القائلين بأنها ثمرة من ثمار النفاق الاجتماعي . وبعد : فهذا شاعر من فحول شعراء عصره ، عدّه الثعالبي شاعر البصرة في زمنه . وهو في رأينا ، من أئمة التشبيه . آثاره 1 - ديوان شعره ، ذكره الثعالبي في اليتيمة ، إذ قال : ومما أنشدت له ، ولم أجده في ديوانه « ثم أورد بيتين ، مما يشعر بأن الديوان كان بين يدي الثعالبي [ اليتيمة ، 2 / 346 ] . وأشار ياقوت إلى وقوفه على ديوانه ونقله منه [ معجم الأدباء ، 4 / 190 ] . ومن المصادر التي أشارت إلى ديوانه : [ أنساب السمعاني ، الورقة 111 ؛ تاريخ بغداد ، 12 / 78 ؛ العبر ، 2 / 260 ؛ مرآة الجنان ، 2 / 334 ؛ النجوم الزاهرة ، 3 / 310 ؛ وفيات الأعيان ، 3 / 369 ؛ كشف الظنون ، العمود 781 ] . ومن المحزن أن هذا الديوان قد ضاع ولم نقف له على أثر فنهد كاتب هذه الترجمة إلى جمع ما تفرق من شعره في شتى المظان مخطوطة ومطبوعة ، فصنع منها مجموعا سماه ديوانا نشره في مجلة « المورد » البغدادية المجلد 13 العدد الأول سنة 1984 . وقد ضمّ المجموع نحو مائة نص بين قصيدة ومقطعة ونتفة . ثم استدرك صانع الديوان على نفسه في كتابه [ المستدرك على صناع الدواوين ، 2 / 309 - 314 ] مضيفا 12 نصا مهما بين قصيدة ومقطعة . ووهم د . عمر فروخ في كتابه [ تاريخ الأدب العربي ، 2 / 448 ] إذ قال : وله قصيدة في مفاخرة اليمن تبلغ ست مائة بيت مطلعها : أفيقي من ملامك يا ظعينا * كفاك اللوم مرّ الاربعينا